جلال الدين الرومي

609

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فإنما يصلح الخبز ذلك الوجود الذي يكون لله فحسب . . كن جديرا بالعطايا الإلهية . . حتى تفعل هذه العطايا الإلهية فعلها ( لتفصيلات كيف يتحول القوت إلى سم . . وكيف تضيق الروح بكل ما به الجسد . . عندما يغيب الإيمان . انظر الكتاب الثالث قصة قوم سبأ شرح الأبيات 2602 وما بعده ) . ( 3459 - 3463 ) : إياك أن تظن إذن إنك مجرد أن تقرأ المثنوى تكون قد فهمته وأدركته . . وأن هذا أمر يحدث لك بالمجان : هكذا دون جهاد ودون استحقاق ودون قابلية ودون صقل لمرآة قلبك ، وجلاء يزين نفسك وانصراف عن متابعة هواك ؟ ! تراك إذن بمجرد أن تقرأه قد أصبح لك ! ! إنك تقرأه لكنه يصل إليك كالأساطير ، فهكذا همتك وهكذا استحقاقك إنه يبدي لك قشره لكنه لا يسفر لك عن لبه ، لقد اختفى أمامك كما يخفى المحبوب وجهه بالبرقع والحجاب . . ذلك أنك غير خبير بأقدار الكتب ، بحيث يبدو لك القرآن من تجبرك وعنادك مجرد أساطير وحكايات كأنه كتاب الشاهنامه أو كتاب كليلة ودمنة . ( 3464 - 3472 ) : إن الفرق بين أن تدرك المجاز من الحقيقة ، ليس حولك أو طولك أو عقلك الجزئي بل العناية الربانية التي تكتحل بها عيناك « فبى يبصر » وهذا البصر لا يزيغ ولا يطغى ، وإلا فإن الروائح تستوى عند الأخشم ، كما تستوى المرئيات عند ذلك الذي ينظر بعين الجسد ، فإن نظر بعين الجسد فالقرآن كتاب وكليلة ودمنة أو الشاهنامة كتاب . . وكل الكتب عنده تكون لهدف واحد . . هو لمجرد قتل الوقت ودفع الملل ، وليس التفكر والتدبر فسيان لإطفاء نار الملل قدر من الماء الطاهر أو البول - كلاهما يستطيع أن يطفئ نار الوسواس والغم لكن هناك من ألوان الهموم ما لا يستطيع أي ماء أن يطفئه ، بل يلزمه الماء الطاهر الذي يقطع دابر الوسواس ، ويجد قلبك الطريق إلى رياض الجنة . . وما هذه الكتب إلا الصحف الإلهية وإلا هذا الكتاب الذي اقتبس من هذه الكتب .